الطفولة .. ربيع الحياة .. و براءة القلوب .. ونقطة ضعف مشتركة للعالم بأسره .. كما أنها اللبنة الأساسية .. في بناء المجتمع ، لذا فهي مرحلة خطيرة ، وفي مجتمعنا العربي تشغل هذه المرحلة حيزاً كبيراً ، و من واجبنا أن نرى الطفولة ونهتم بها ونبقيها ربيعاً .
فالطفولة في مجتمعات الدول المتقدمة تحظى باهتمام كبير ، فالأطفال يتعلمون منذ صغرهم أشياء كثيرة تفيدهم في حياتهم العلمية والعملية ، وهناك برامج خاصة لملأ أوقات فراغهم من قبل الأهل بشي مفيد مثل المطالعة أو الرياضة ، أو تعليمهم كيف يصنعون شيئاً معيناً مثلاً .
بينما في مجتمعات الدول النامية - وعندما أقول نامية أقصد مجتمعنا العربي قبل أي مجتمع آخر - يحدث العكس فالطفولة لا تحظى بالرعاية المناسبة لها ، بل تحولت من ربيع إلى شتاء قارس ، ويعود الفضل في ذلك لأولئك الأفراد الذين يحملون نفوس مريضة ، فيعاملون الأطفال كمادة استهلاكية ، دون أن يدركوا خطورة ما يفعلون على المجتمع الذي هم جزء منه ، فشغلهم الشاغل أن يصلوا لمبتغاهم بغض النظر عن الوسيلة . فلم يكفهم المتاجرة بالمرأة كمادة استهلاكية لدعاياتهم و إعلاناتهم ، بل هناك من يستخدم الأطفال لترويج منتجاتهم ، الأمر الذي إلى ظواهر سلبية على مجتمعنا . فالطفل العربي بدأ يتسرب من المدرسة إلى العمل بدافع إغراء المال و الهروب من الدراسة المتعبة بالنسبة له ، فما إن ينتهي من المرحلة الابتدائية و في بعض الحالات لا ينهيها ، يترك المدرسة و يذهب للبحث عن عمل ويتسرب إلى الشوارع و الأزقة لبيع بعض السلع مثل المحارم أو علب التبغ أو المواد الغذائية أو غيرها من السلع ، و في تلك الأثناء يتعرف إلى رفاق السوء ( زملاء العمل ) ، و بهذا فالمتضرر الأول هو الطفل نفسه ثم يأتي بعده المجتمع ، وذلك يؤدي إلى زيادة الجهل و ارتفاع نسبة الأمية ، ويصبح الأطفال أو المراهقون في وضع سيء .
و لا نستطيع أن نحمل أولئك التجار المسؤولية وحدهم ، بل يشترك معهم في ذلك الطرف الأهم و هو الأهل ، فلا يجب أن يكون الوالدان مستهترين في مثل هذه الأمور ، بل يجب أن يتابعا دراسة أبنائهما ، و أن ينميا مواهبه ، و يملأا أوقات فراغه بأشياء مفيدة ، ويبعداه عن رفاق السوء ، و أن يكملا رعايته حتى يكبر و يصبح مسؤولاً عن نفسه ، عندئذٍ يكون الوالدان قد أديا الأمانة . و لا يجب أن ننسى " أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض " ..
آمل أن يصل الصوت لكل من يعنيه الأمر ..!!
كتبها saleh arrat في 03:21 مساءً ::
الاسم: saleh arrat
