منذ بضعة أيام وصلتني نسخة عن مجموعة أقوال لبعض المستشرقين الذين أعجبوا بالرسول العظيم صلى الله عليه وسلم و أحببت أن أطلعكم عليها .
وعلى الرغم من أن هؤلاء المستشرقين لم يرتدوا عباءة الإسلام إلا أنهم قالوا كلمة حق سطرها التاريخ على ألسنتهم و في كتبهم وتراثهم :
· مهاتما غاندي ( مهاتما غاندي في حديث لجريدة " ينج إنديا " وتكلم فيه عن صفات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ) :
أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر .. لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته ، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته و صدقه في الوعود ، وتفانيه و إخلاصه لأصدقائه و أتباعه ، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه و في رسالته . هذه الصفات هي التي مهدت الطريق ، وتخطت المصاعب وليس السيف . بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسفاً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة .
· راما كريشنا راو ( البروفسور راما كريشنا راو في كتابه " محمد النبي " ) :
لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها . ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة . فهناك محمد النبي ، ومحمد المحارب ، ومحمد رجل الأعمال ، و محمد رجل السياسة ،و محمد الخطيب، و محمد المصلح ، ومحمد ملاذ اليتامى ، وحامي العبيد ، ومحمد محرر النساء ، و محمد القاضي ، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلاً .
· ساروجني ندو شاعرة الهند :
يعتبر الإسلام اول الأديان منادياً ومطبقاً للديمقراطية ، وتبدأ هذه الديمقراطية في المسجد خمس مرات في اليوم الواحد عندما ينادى للصلاة ، ويسجد القروي والملك جنب لجنب اعترافاً بأن الله أكبر .. ما أدهشني هو هذه الوحدة غير القابلة للتقسيم و التي جعلت من كل رجل بشكل تلقائي أخاً للآخر .
· المفكر الفرنسي لامارتين ( لامارتين من كتاب " تاريخ تركيا " ، باريس ، 1854 ، الجزء الثاني ، صفحة 276_277 ) :
إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية و النتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة ، فمن ذا الذي يجرء أن يقارن أياً من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في عبقريته ؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنو القوانين و أقامو الامبراطوريات . فلم يجنوا إلا أمجاد بالية لم تلبث أن تحطمت. لكن هذا الرجل ( محمد صلى الله عليه وسلم ) لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويقم الامبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط ، و إنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذٍ .ليس هذا فقط بل إنه قضى على الأنصاب و الأزلام و الأفكار و المعتقدات الباطلة . لقد صبر النبي وتجلد حتى نال النصر ( من الله ) . كان طموح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) موجهاً كلياً إلى هدف واحد ، فلم يطمح إلى تكوين امبراطورية أو ما إلى ذلك . حتى صلاة النبي الدائمة ومناجاته لربه ووفاته و انتصاره حتى بعد موته ، كل ذلك لا يدل على الغش و الخداع بل يدل على اليقين الصادق الذي أعطى النبي الطاقة و القوة لإرساء عقيدة ذات شقين : الإيمان بوحدانية الله ، والإيمان بمخالفته تعالى للحوادث .
فالشق الأول يبين صفة الله ( ألا وهي الوحدانية ) ، بينما الآخر يوضح ما لا يتصف به الله تعالى ( و هو المادية و المماثلة للحوادث ) . لتحقيق الأول كان لا بد من القضاء على الآلهة المدعاة من دون الله بالسيف ، أما الثاني فقد تطلب ترسيخ العقيدة بالكلمة ( بالحكمة و الموعظة الحسنة ) .
هذا هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الفيلسوف ، الخطيب ، النبي ، المشرع ، المحارب ، قاهر الأهواء ، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة صحيحة ، بلا أنصاب ، و لا أزلام . هو المؤسس لعشرين امبراطورية في الأرض ، و امبراطورية روحانية واحدة . هذا هو محمد .
بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية ، أود أن أتساءل : هل هناك من هو أعظم من النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟
· مونتجمري ( مونتجمري وات ، من كتاب " محمد في مكة " ، 1953 ، صفحة 52 ) :
إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته ، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنو به و اتبعوه و اعتبروه سيداً وقائداً لهم ، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة ، كل ذلك يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة في شخصه .
· بوسورث سميث ( بوسورث سميث ، من كتاب " محمد والمحمدية " ، لندن 1874 ، صفحة 92 ) :
لقد كان محمد قائداً سياسياً و زعيماً دينياً في آن واحد . لكن لك تكن لديه عجرفة رجال الدين ، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة . و لم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت . إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد ، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها و دون أن يسانده أهلها .
· جيبون و اوكلي ( إدوارد جيبون و سيمون أوكلي ، من كتاب " تاريخ امبراطورية الشرق " ، لندن 1870 ، صفحة 54 ) :
ليس انتشار الدعوة الإسلامية هو ما يستحق الانبهار و إنما استمراريتها وثباتها على مر العصور . فما زال الانطباع الرائع الذي حفره محمد في مكة والمدينة له نفس الروعة و القوة في نفوس الهنود و الأفارقة و الأتراك حديثي العهد بالقرآن ، رغم مرور اثني عشر قرناً من الزمان .
لقد استطاع المسلمون الصمود يداً واحدة في مواجهة فتنة الإيمان بالله رغم أنهم لم يعرفوه إلا من خلال العقل والمشاعر الإنسانية . فقول " أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله " هي ببساطة شهادة الإسلام . و لم يتأثر إحساسهم بألوهة الله ( عز وجل ) بوجود أي من الأشياء المنظورة التي كانت تتخذ آلهة من دون الله . و لم يتجاوز شرف النبي و فضائله حدود الفضيلة المعروفة لدى البشر ، كما أن منهجه في الحياة جعل مظاهر امتنان الصحابة له ( لهدايته إياهم و إخراجهم من الظلمات إلى النور ) منحصرة في نطاق العقل و الدين .
· إدوارد مونته ( الفيلسوف إدوارد مونته الفرنسي مستشرق فرنسي ولد في بلدته لوكادا 1817_1894 قال في آخر كتابه " العرب " ) :
عُرف محمد بخلوص النية و الملاطفة و إنصافه في الحكم ، ونزاهة التعبير عن الفكر و التحقق ، و بالجملة كان محمد أذكى و أدين و أرحم عرب عصره ، و أشدهم حفاظاً على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلمو بها من قبل ،و أسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم .
· الدكتور زويمر ( الدكتور زويمر الكندي مستشرق كندي ولد 1813_1900 قال في كتابه " الشرق وعاداته" ) :
إن محمداً كان و لا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين ، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً













